الشيخ الأميني
320
موسوعة الغدير في الكتاب والسنة والأدب ( ط دائرة المعارف )
فأجابه صاحبه . . . وقال الناس : قتل المغيرة بن الأخنس ، فقال الذي قتله : إنّا للّه . فقال له عبد الرحمن بن عديس : مالك ؟ قال : إنّي أتيت فيما يرى النائم ، فقيل لي : بشّر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار ، فابتليت به . وقتل قباث الكناني نيار بن عبد اللّه الأسلمي ، واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملؤوها ، ولا يشعر الذين بالباب ، وأقبلت القبائل على أبنائهم ، فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم ، وندبوا رجلا لقتله ، فانتدب له / رجل ، فدخل عليه البيت ، فقال : اخلعها وندعك . فقال : ويحك واللّه ما كشفت امرأة في جاهليّة ولا إسلام ولا تغنّيت ولا تمنّيت ، ولا وضعت يميني على عورتي مذ بايعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ولست خالعا قميصا كسانيه اللّه عزّوجلّ ، وأنا على مكاني حتى يكرم اللّه أهل السعادة ويهين أهل الشقاء . فخرج وقالوا : ما صنعت ؟ فقال : علقنا واللّه ، واللّه ما ينجينا من الناس إلّا قتله وما يحلّ لنا قتله ، فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث ، فقال : ممّن الرجل ؟ فقال : ليثيّ . فقال : لست بصاحبي . قال : وكيف ؟ فقال : ألست الذي دعا لك النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا ؟ قال : بلى . قال : فلن تضيع . فرجع وفارق القوم ، فأدخلوا عليه رجلا من قريش ، فقال : يا عثمان إنّي قاتلك . قال : كلّا يا فلان لا تقتلني . قال : وكيف ؟ قال : إنّ رسول اللّه استغفر لك يوم كذا وكذا ، فلن تقارف دما حراما ، فاستغفر ورجع وفارق أصحابه ، فأقبل عبد اللّه بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله ، وقال : يا قوم لا تسلّوا سيف اللّه عليكم فو اللّه إن سللتموه لا تغمدوه ، ويلكم إنّ سلطانكم اليوم يقوم بالدرّة ، فإن قتلتموه لا يقيم إلّا بالسيف ، ويلكم إنّ مدينتكم محفوفة بملائكة اللّه ، واللّه لئن قتلتموه لتتركنّها . فقالوا : يا بن اليهوديّة وما أنت وهذا ؟ فرجع عنهم . قالوا : وكان آخر من دخل عليه ممّن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر ، فقال له عثمان : ويلك أعلى اللّه تغضب ؟ هل لي إليك جرم إلّا حقّه أخذته منك ، فنكل ورجع . قالوا : فلمّا خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران